يوسف الحاج أحمد
351
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
مدارات ، أو أفلاك خاصة ، وهذا يعني أن جميع ذرات المواد الصلبة ، والسائلة ، والغازية في هذا الكون تعمل فيها ظاهرة الطواف . يدخل في ذلك جميع الذّرات التي تؤلف أجسامنا ، وطعامنا ، وشرابنا ، والهواء الذي نستنشقه ، وكل كائن حي من نبات أو حيوان ، وكل شيء مادي على الأرض من بحار ، ورمال ، وجبال ، أو في السماء من نجوم ، وكواكب ، وأقمار ، أو بين السماوات من غازات ، ونيازك ، وشهب ، ومذنبات ، وغيرها . ولا يتخلف عالم الأحياء عن هذه السنة الكونية التي تدل على وحدة الكون ووحدانية الخالق سبحانه وتعالى ، فقد كشف العلم الحديث من خلال تقنية المجاهر القوية أن السائل المعروف باسم « السيتوبلازم » في الخلية الحية يدور ، أو يطوف ، حول نواتها . . وأهم ما يجمع بين أنواع هذه الحركة في جميع حالاتها هو الدوران ، أو الطواف ، في عكس اتجاه عقرب الساعة . وهكذا يتعدد الطائفون ، سواء في حالة الإلكترونات حول نواة الذرة ، أو حالة الكواكب حول الشمس ، أو الأقمار حول الكواكب ، أو النجوم حول مراكز المجرات ، أو المجرات حول مركز لا نعرفه . . فالكل في هذا الكون يطوف . وتتوجه بنا الفطرة النقية المؤمنة إلى صورة أخرى من صور الطواف جعلها اللّه جلّ وعلا من أهم مميزات الإسلام ، وهو الطواف حول الكعبة المشرّفة الّذي يعتبر من شعائر الحج والعمرة . والطواف حول الكعبة شعيرة تعبّدية قد لا يدرك البعض حكمتها ، لكنه طبقا لحقائق العلم الحديث يرمز إلى سرّ عظيم من أسرار الكون يقوم على شهادة التوحيد الخالص للّه تلبية للنداء الإلهي الذي أمر إبراهيم الخليل عليه السلام أن يؤذن في الناس بالحج ، مصداقا لقوله تعالى : وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ [ سورة الحج : 26 - 27 ] . فكأنّ الكعبة المشرفة مركز للجاذبية الرّوحية التي ينبغي أن تكون بين العبد المؤمن وبيت اللّه العتيق . هذا البيت الذي يستقبله المسلمون ويتّجهون إليه في صلاتهم خمس